كشفالغمة > المجلد الأول من كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة > الجزء الأول > ذكر الإمام علي بن أبي طالب عليه أفضل السلام >
في ذكر تزويجه ع فاطمة سيدة نساء العالمين ع
من مناقب الخوارزمي عن علي ع قال خطبت فاطمة إلى رسول الله ص
فقالت لي مولاة لي- هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله ص قلت لا- قالت فقد
خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول الله فيزوجك- فقلت و عندي شيء أتزوج به- قالت إنك
إن جئت رسول الله ص زوجك- فو الله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله ص و كان
لرسول الله ص جلالة و هيبة- فلما قعدت بين يديه أفحمت- فو الله ما استطعت أن
أتكلم- فقال رسول الله ص ما جاء بك أ لك حاجة فسكت- فقال لعلك جئت تخطب فاطمة
فقلت نعم- فقال و هل عندك من شيء فتستحلها به- فقلت لا و الله يا رسول الله قال
ما فعلت درع سلحتكها- فو الذي نفس علي بيده إنها لحطمية- ما ثمنها إلا أربعمائة
درهم فقلت عندي- فقال قد زوجتكها فابعث إليها بها- فاستحلها بها فإنها كانت لصداق
فاطمة بنت رسول الله ص
و عنه عن أنس قال كنت عند النبي ص فغشيه الوحي- فلما أفاق قال لي
يا أنس أ تدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش- قال قلت الله و رسوله أعلم-
قال أمرني أن أزوج فاطمة من علي فانطلق- فادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و عليا و
طلحة و الزبير و بعددهم من الأنصار- قال فانطلقت فدعوتهم له- فلما أن أخذوا
مجالسهم- قال رسول الله ص الحمد لله المحمود بنعمته- المعبود بقدرته
صفحه: 349
المطاع بسلطانه- المرهوب من عذابه المرغوب إليه فيما
عنده- النافذ أمره في أرضه و سمائه- الذي خلق الخلق بقدرته- و ميزهم بأحكامه و
أعزهم بدينه- و أكرمهم بنبيه محمد ص ثم إن الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا و أمرا
مفترضا- و شبح بها الأرحام و ألزمها الأنام- فقال تبارك اسمه و تعالى جده-
وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْماءِ بَشَراً- فَجَعَلَهُ نَسَباً
وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً فأمر الله يجري إلى قضائه و
قضاؤه يجري إلى قدره- فلكل قضاء قدر و لكل قدر أجل و لكل أجل كتاب-
يَمْحُوا اَللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتابِ
ثم إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن
رضي علي بذلك- و كان غائبا قد بعثه رسول الله ص في حاجة- ثم أمر رسول الله ص بطبق
فيه بسر فوضع بين أيدينا- ثم قال انتهبوا- فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسم إليه
رسول الله ص ثم قال يا علي إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة و قد زوجتكها على
أربعمائة مثقال فضة أ رضيت- قال رضيت يا رسول الله ثم قام علي فخر لله ساجدا-
فقال النبي ص جعل الله فيكما الكثير الطيب- و بارك فيكما- قال أنس و الله لقد
أخرج منهما الكثير الطيب
و من المناقب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول
الله ص يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا- و إنه في الآخرة لمن الصالحين- إنه لما
أراد الله أن أملكك من علي أمر الله جبرئيل فقام في السماء الرابعة- فصف الملائكة
صفوفا- ثم خطب عليهم فزوجك من علي ثم أمر الله شجر الجنان فحملت الحلي و الحلل-
ثم أمرها فنثرت على الملائكة- فمن أخذ منها شيئا أكثر مما أخذ غيره- افتخر به إلى
يوم القيامة
صفحه: 350
و عنه عن ابن عباس قال كانت فاطمة تذكر لرسول الله ص فلا يذكرها
أحد إلا صد عنه حتى ييئسوا منها- فلقي سعد بن معاذ عليا فقال إني و الله ما أرى
رسول الله ص يحبسها إلا عليك- فقال له علي فلم ترى ذلك- فو الله ما أنا بواحد
الرجلين- ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي- و قد علم ما لي صفراء و لا بيضاء- و
ما أنا بالكافر- الذي يترفق بها عن دينه يعني يتألفه- و إني لأول من أسلم- قال
سعد فإني أعزم عليك لتفرجها عني- فإن لي في ذلك فرجا قال فأقول ما ذا- قال تقول
جئت خاطبا إلى الله و إلى رسوله فاطمة بنت محمد قال فانطلق علي فعرض للنبي ص و هو
ثقيل حصر- فقال النبي ص كان لك حاجة يا علي قال أجل- جئتك خاطبا إلى الله و إلى
رسوله فاطمة بنت محمد فقال له النبي ص مرحبا كلمة ضعيفة فعاد إلى سعد فأخبره-
فقال أنكحك فو الذي بعثه بالحق- إنه لا خلف الآن و لا كذب عنده- أعزم عليك
لتأتينه غدا- و لتقولن يا نبي الله متى تبين لي- قال علي هذا أشد علي من الأول-
أو لا أقول يا رسول الله حاجتي- قال قل كما أمرتك- فانطلق علي ع فقال يا رسول
الله متى تبين لي- قال الليلة إن شاء الله- ثم دعا بلالا فقال يا بلال إني قد
زوجت ابنتي من ابن عمي- و أنا أحب أن تكون من سنة أمتي الطعام عند النكاح- فأت
الغنم فخذ شاة منها- و أربعة أمداد أو خمسة- فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها
المهاجرين و الأنصار- فإذا فرغت منها فأذني بها فانطلق ففعل ما أمر به- ثم أتاه
بقصعة فوضعها بين يديه- فطعن رسول الله ص في رأسها- ثم قال أدخل علي الناس زفة
زفة- و لا تغادر زفة
صفحه: 351
إلى غيرها- يعني إذا
فرغت زفة لم تعد ثانية- قال فجعل الناس يزفون كلما فرغت زفة- وردت أخرى حتى فرغ
الناس- ثم عمد النبي ص إلى فضل ما فيها فتفل فيه و بارك- و قال يا بلال احملها
إلى أمهاتك- و قل لهن كلن و أطعمن من غشيكن- ثم إن النبي ص قام حتى دخل على
النساء- فقال إني زوجت ابنتي ابن عمي- و قد علمتن منزلتها مني- و إني لدافعها
إليه ألا فدونكن ابنتكن- فقام النساء فغلقنها من طيبهن و حليهن- و جعلن في بيتها
فراشا حشوه ليف- و وسادة و كساء خيبريا و مخضبا- و اتخذت أم أيمن بوابة- ثم إن
النبي ص دخل- فلما رآه النساء وثبن و بينهن و بين النبي ص سترة- و تخلفت أسماء
بنت عميس فقال لها النبي ص كما أنت على رسلك من أنت- قالت أنا التي أحرس ابنتك-
إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها- إن عرضت لها حاجة
أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها- قال فإني أسأل الله أن يحرسك من بين يديك- و من
خلفك و عن يمينك و عن شمالك- من الشيطان الرجيم- ثم صرخ بفاطمة فأقبلت- فلما رأت
عليا جالسا إلى جنب النبي ص حصرت و بكت- فأشفق النبي ص أن يكون بكاؤها لأن عليا
لا مال له- فقال لها النبي ص ما يبكيك- فو الله ما ألوتك في نفسي و لقد أصيب بك
القدر- فقد أصبت لك خير أهلي- و ايم الذي نفسي بيده لقد زوجتك سيدا في الدنيا- و
إنه في الآخرة لمن الصالحين- فلان منها و أمكنته من كفها- فقال النبي ص يا أسماء
ائتيني بالمخضب فملأته ماء- فمج النبي ص
صفحه: 352
فيه
و غسل قدميه و وجهه- ثم دعا بفاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها- و كفا بين
يديها ثم رش جلده و جلدها ثم التزمها- فقال اللهم إنها مني و أنا منها- اللهم كما
أذهب عني الرجس و طهرتني فطهرها- ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به كما صنع
بها- ثم دعا له كما دعا لها- ثم قال لهما قوما إلى بيتكما- جمع الله بينكما و
بارك في نسلكما و أصلح بالكما- ثم قام فأغلق عليه بابه
قال ابن عباس فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله ص فلم
يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا- حتى توارى في حجرته
قال الخوارزمي و أنبأني أبو العلاء الحافظ الهمداني يرفعه إلى
الحسين بن علي ع قال بينا رسول الله ص في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون
رأسا- في كل رأس ألف لسان يسبح الله- و يقدسه بلغة لا تشبه الأخرى- راحته أوسع من
سبع سماوات و سبع أرضين- فحسب النبي ص أنه جبرئيل ع فقال يا جبرئيل لم تأتني في
مثل هذه الصورة قط- قال ما أنا جبرئيل أنا صرصائيل بعثني الله إليك لتزوج النور
من النور- فقال النبي ص من من من- قال ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب ع فزوج
النبي ص فاطمة من علي بشهادة جبرئيل و ميكائيل و صرصائيل قال فنظر النبي ص فإذا
بين كتفي صرصائيل لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب مقيم الحجة-
فقال النبي ص يا صرصائيل منذ كم هذا كتب بين كتفيك- قال قبل أن يخلق الله الدنيا
باثني عشر ألف سنة
و من كتاب المناقب عن بلال بن حمامة قال طلع علينا رسول الله ص
ذات يوم- و وجهه مشرق كدارة القمر- فقام عبد الرحمن بن عوف فقال يا رسول الله ما
هذا النور- قال بشارة أتتني من ربي في أخي و ابن عمي و ابنتي- و أن الله زوج عليا
من فاطمة و أمر رضوان خازن الجنان- فهز شجرة طوبى- فحملت وقاقا يعني صكاكا بعدد
محبتي أهل بيتي- و أنشأ من تحتها ملائكة من نور-
صفحه: 353
في الناس فلا يبقى محب لأهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكه من
النار- و دفع إلى كل ملك صكا- فإذا استوت القيامة بأهلها- نادت الملائكة بأخي و
ابن عمي و ابنتي- فكاك رقاب رجال و نساء من أمتي من النار
و من المناقب عن ابن عباس قال لما أن كانت ليلة زفت فاطمة إلى
علي بن أبي طالب ع كان النبي ص قدامها- و جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن يسارها-
و سبعون ألف ملك من ورائها- يسبحون الله و يقدسونه حتى طلع الفجر
و من المناقب عن علي ع قال قال رسول الله ص أتاني ملك فقال يا
محمد إن الله عز و جل يقرأ عليك السلام- و يقول قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه-
و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر- و الياقوت و المرجان- و إن أهل السماء قد
فرحوا لذلك- و سيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة- و بهما تزين الجنة- فأبشر
يا محمد فإنك خير الأولين و الآخرين
و من المناقب عن أم سلمة و سلمان الفارسي و علي بن أبي طالب ع و
كل قالوا إنه لما أدركت فاطمة بنت رسول الله ص مدرك النساء- خطبها أكابر قريش من
أهل الفضل و السابقة في الإسلام و الشرف و المال- و كان كلما ذكرها رجل من قريش
لرسول الله ص أعرض عنه رسول الله ص بوجهه- حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه- أن
رسول الله ص ساخط عليه- أو قد نزل على رسول الله ص فيه وحي من السماء- و لقد
خطبها من رسول الله ص أبو بكر الصديق رضي الله عنه- فقال له رسول الله ص أمرها
إلى ربها- و خطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه- فقال له رسول الله ص
كمقالته لأبي بكر قال و إن أبا بكر و عمر رضي الله عنهما- كانا ذات يوم جالسين في
مسجد رسول الله ص و معهما سعد بن معاذ الأنصاري ثم الأوسي فتذاكروا أمر فاطمة ع
بنت رسول الله ص فقال أبو بكر قد خطبها الأشراف من رسول الله ص فقال إن أمرها إلى
ربها إن شاء أن يزوجها زوجها- و إن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول الله ص و
لم يذكرها له- و لا أراه يمنعه
صفحه: 354
من ذلك إلا
قلة ذات اليد- و إنه ليقع في نفسي- أن الله عز و جل و رسوله ص إنما يحبسانها
عليه- قال ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب و على سعد بن معاذ رضي الله عنهم-
فقال هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب ع حتى نذكر له هذا- فإن منعه قلة ذات
اليد واسيناه و أسعفناه- فقال له سعد بن معاذ وفقك الله يا أبا بكر فما زلت
موفقا- قوموا بنا على بركة الله و بمنه- قال سلمان الفارسي فخرجوا من المسجد و
التمسوا عليا في منزله فلم يجدوه- و كان ينضح ببعير كان له الماء- على نخل رجل من
الأنصار بأجرة- فانطلقوا نحوه- فلما نظر إليهم علي ع قال ما وراءكم و ما الذي
جئتم له- فقال أبو بكر يا أبا الحسن إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا و لك فيها
سابقة و فضل- و أنت من رسول الله ص بالمكان الذي قد عرفت- من القرابة و الصحبة و
السابقة- و قد خطب الأشراف من قريش إلى رسول الله ص ابنته- فاطمة ع فردهم- و قال
إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها- فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله ص و
تخطبها منه- فإني لأرجو أن يكون الله عز و جل و رسوله ص- إنما يحبسانها عليك- قال
فتغرغرت عينا علي ع بالدموع- و قال يا أبا بكر لقد هيجت مني ساكنا- و أيقظتني
لأمر كنت عنه غافلا- و الله إن فاطمة لموضع رغبة- و ما مثلي قعد عن مثلها- غير
أنه يمنعني من ذلك قلة ذات اليد- فقال أبو بكر لا تقل هذا يا أبا الحسن فإن
الدنيا و ما فيها عند الله تعالى- و عند رسوله ص كهباء منثور- قال ثم إن علي بن
أبي طالب ع حل عن ناضحه- و أقبل يقوده إلى منزله فشده فيه و لبس نعله- و أقبل إلى
رسول الله ص فكان رسول الله ص في منزل زوجته أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة
المخزومي فدق علي ع الباب- فقالت
صفحه: 355
أم سلمة من
في الباب- فقال لها رسول الله ص من قبل أن يقول علي أنا علي قومي يا أم سلمة
فافتحي له الباب و مريه بالدخول- فهذا رجل يحبه الله و رسوله و يحبهما- فقالت أم
سلمة فداك أبي و أمي- و من هذا الذي تذكر فيه هذا و أنت لم تره- فقال مه يا أم
سلمة فهذا رجل ليس بالخرق و لا بالنزق- هذا أخي و ابن عمي و أحب الخلق إلي- قالت
أم سلمة فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي- ففتحت الباب فإذا أنا بعلي بن أبي طالب
ع و و الله ما دخل حين فتحت- حتى علم أني قد رجعت إلى خدري- ثم إنه دخل على رسول
الله ص فقال السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته- فقال له النبي ص و
عليك السلام يا أبا الحسن اجلس- قالت أم سلمة فجلس علي بن أبي طالب بين يدي رسول
الله ص و جعل ينظر إلى الأرض كأنه قصد لحاجة- و هو يستحيي أن يبديها- فهو مطرق
إلى الأرض حياء من رسول الله ص فقالت أم سلمة فكان النبي ص علم ما في نفس علي ع
فقال له يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة- فقل ما حاجتك و أبد ما في نفسك-
فكل حاجة لك عندي مقضية- قال علي ع فقلت فداك أبي و أمي- إنك لتعلم أنك أخذتني من
عمك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبي لا عقل لي- فغذيتني بغذائك و أدبتني
بأدبك- فكنت لي أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البر و الشفقة- و أن الله
تعالى هداني بك و على يديك- و استنقذني مما كان عليه آبائي و أعمامي- من الحيرة و
الشرك- و أنك و الله يا رسول الله ذخري و ذخيرتي- في الدنيا و الآخرة- يا رسول
الله فقد أحببت
صفحه: 356
مع ما قد شد الله من عضدي بك
أن يكون لي بيت و أن تكون لي زوجة أسكن إليها- و قد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك
ابنتك فاطمة فهل أنت مزوجي يا رسول الله قالت أم سلمة فرأيت وجه رسول الله ص
يتهلل فرحا و سرورا- ثم تبسم في وجه علي ع فقال يا أبا الحسن فهل معك شيء أزوجك
به- فقال له علي فداك أبي و أمي- و الله ما يخفى عليك من أمري شيء- أملك سيفي و
درعي و ناضحي- و ما أملك شيئا غير هذا- فقال له رسول الله ص يا علي أما سيفك فلا
غنى بك عنه- تجاهد به في سبيل الله و تقاتل به أعداء الله- و ناضحك تنضح به على
نخلك و أهلك- و تحمل عليه رحلك في سفرك- و لكني قد زوجتك بالدرع و رضيت بها منك-
يا أبا الحسن أبشرك- قال علي ع فقلت نعم فداك أبي و أمي بشرني- فإنك لم تزل ميمون
النقيبة- مبارك الطائر رشيد الأمر صلى الله عليك- فقال لي رسول الله ص أبشر يا
أبا الحسن فإن الله عز و جل قد زوجكها من السماء- من قبل أن أزوجكها من الأرض- و
لقد هبط علي في موضعي- من قبل أن تأتيني ملك من السماء- له وجوه شتى و أجنحة شتى
لم أر قبله من الملائكة مثله- فقال لي السلام عليك و رحمة الله و بركاته- أبشر يا
محمد باجتماع الشمل و طهارة النسل- فقلت و ما ذاك أيها الملك- فقال لي يا محمد
أنا سيطائيل الملك- الموكل بإحدى قوائم العرش-
صفحه: 357
سألت ربي عز و جل أن يأذن لي في بشارتك- و هذا جبرئيل على أثري-
يخبرك عن ربك عز و جل بكرامة الله عز و جل- قال النبي ص فما استتم كلامه حتى هبط
علي جبرئيل الأمين ع فقال السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته يا محمد
ثم إنه وضع بين يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة- و فيها سطران مكتوبان بالنور-
فقلت حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة و ما هذه الخطوط- فقال جبرئيل ع يا محمد إن
الله عز و جل اطلع إلى الأرض اطلاعة- فاختارك من خلقه فانبعثك برسالاته- ثم اطلع
إلى الأرض ثانية- فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا- فزوجه ابنتك فاطمة
رضي الله عنها- فقلت يا حبيبي جبرئيل من هذا الرجل- فقال لي يا محمد أخوك في
الدنيا- و ابن عمك في النسب علي بن أبي طالب ع و إن الله أوحى إلى الجنان أن
تزخرفي فتزخرفت الجنان- و إلى شجرة طوبى أن احملي الحلي و الحلل- و تزينت الحور
العين- و أمر الله الملائكة أن يجتمع في السماء الرابعة- عند البيت المعمور فهبط
من فوقها إليها و صعد من تحتها إليها- و أمر الله عز و جل رضوان فنصب منبر
الكرامة على باب بيت المعمور و هو الذي خطب عليه آدم يوم عرض الأسماء على
الملائكة- و هو منبر من نور فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه- يقال له راحيل أن يعلو
ذلك المنبر- و أن يحمده بمحامده و يمجده بتمجيده- و أن يثني عليه بما هو أهله- و
ليس في الملائكة أحسن منطقا منه- و لا أحلى لغة من راحيل الملك- فعلا المنبر و
حمد ربه و مجده و قدسه- و أثنى عليه بما هو أهله- فارتجت السماوات فرحا و سرورا-
قال جبرئيل ع ثم أوحى الله إلي أن أعقد عقدة النكاح- فإني قد زوجت أمتي فاطمة بنت
حبيبي محمد من عبدي علي بن أبي طالب فعقدت عقدة النكاح- و أشهدت على ذلك الملائكة
أجمعين- و كتبت شهادتهم في هذه الحريرة- و قد أمرني ربي
صفحه: 358
عز و جل أن أعرضها عليك- و أن أختمها بخاتم مسك و أن أدفعها إلى
رضوان و إن الله عز و جل- لما أشهد الملائكة على تزويج علي من فاطمة أمر شجرة
طوبى أن تنثر حملها من الحلي و الحلل- فنثرت ما فيها و التقطه الملائكة و الحور
العين- و إن الحور ليتهادينه و يفخرن به إلى يوم القيامة
يا محمد إن الله عز و جل أمرني أن آمرك- أن تزوج عليا في الأرض
فاطمة ع و تبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيبين- خيرين فاضلين في الدنيا و
الآخرة- يا أبا الحسن فو الله ما عرج الملك من عندي- حتى دققت الباب ألا و إني
منفذ فيك أمر ربي عز و جل- امض يا أبا الحسن أمامي- فإني خارج إلى المسجد و مزوجك
على رءوس الناس- و ذاكر من فضلك- ما تقر به عينك و أعين محبيك في الدنيا و
الآخرة- قال علي فخرجت من عند رسول الله ص مسرعا- و أنا لا أعقل فرحا و سرورا-
فاستقبلني أبو بكر و عمر رضي الله عنهما- فقالا ما وراءك- فقلت زوجني رسول الله
ابنته فاطمة و أخبرني أن الله عز و جل زوجنيها من السماء- و هذا رسول الله ص خارج
في أثري- ليظهر ذلك بحضرة الناس- ففرحا بذلك فرحا شديدا و رجعا معي إلى المسجد-
فما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله و إن وجهه ليتهلل سرورا و فرحا- فقال يا بلال
فأجابه فقال لبيك يا رسول الله قال اجمع إلي المهاجرين و الأنصار- فجمعهم ثم رقى
درجة من المنبر فحمد الله و أثنى عليه- و قال معاشر الناس إن جبرئيل أتاني آنفا-
فأخبرني عن ربي عز و جل- أنه جمع ملائكة عند البيت المعمور و أنه أشهدهم جميعا-
أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبي طالب و أمرني أن أزوجه في
الأرض و أشهدكم على ذلك- ثم جلس و قال لعلي ع قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك-
قال فقام فحمد الله و أثنى عليه- و صلى على النبي ص و قال الحمد لله شكرا لأنعمه
و أياديه- و لا إله إلا الله شهادة تبلغه و ترضيه- و صلى الله على محمد صلاة
تزلفه و تخطيه- و النكاح مما أمر الله عز و جل به و رضيه- و مجلسنا هذا مما قضاه
الله و أذن فيه- و قد زوجني رسول الله ص ابنته فاطمة و جعل صداقها درعي هذا- و قد
رضيت بذلك فاسألوه
صفحه: 359
و اشهدوا- فقال المسلمون
لرسول الله ص زوجته يا رسول الله فقال نعم- فقالوا بارك الله لهما و عليهما و جمع
شملهما- و انصرف رسول الله ص إلى أزواجه- فأمرهن أن يدففن لفاطمة فضربن بالدفوف-
قال علي فأقبل رسول الله ص فقال يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك و ائتني بثمنه-
حتى أهيئ لك و لابنتي فاطمة ما يصلحكما- قال علي فانطلقت و بعته بأربعمائة درهم
سود هجرية- من عثمان بن عفان رضي الله عنه- فلما قبضت الدراهم منه و قبض الدرع
مني- قال يا أبا الحسن أ لست أولى بالدرع منك- و أنت أولى بالدراهم مني فقلت بلى-
قال فإن الدرع هدية مني إليك- فأخذت الدرع و الدراهم- و أقبلت إلى رسول الله ص
فطرحت الدرع و الدراهم بين يديه- و أخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له بخير و
قبض رسول الله ص قبضة من الدراهم- و دعا بأبي بكر فدفعها إليه- و قال يا أبا بكر
اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها- و بعث معه سلمان الفارسي و بلالا
ليعيناه على حمل ما يشتريه- قال أبو بكر و كانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة و
ستين درهما- فانطلقت و اشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف- و نطعا من أدم- و
وسادة من أدم حشوها من ليف النخل- و عباءة خيبرية و قربة للماء- و كيزانا و جرارا
و مطهرة للماء و ستر صوف رقيقا- و حملناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول الله ص
فلما نظر إليه بكى و جرت دموعه- ثم رفع رأسه إلى السماء- و قال اللهم بارك لقوم
جل آنيتهم الخزف- قال علي و دفع رسول الله ص باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة و قال
اتركي هذه الدراهم عندك- و مكثت بعد ذلك شهرا- لا أعاود رسول الله ص في أمر فاطمة
ع بشيء- استحياء من رسول الله ص غير أني كنت إذا خلوت برسول الله يقول يا أبا
الحسن
صفحه: 360
ما أحسن زوجتك و أجملها- أبشر يا أبا
الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين- قال علي ع فلما كان بعد شهر- دخل علي أخي
عقيل بن أبي طالب و قال يا أخي- ما فرحت بشيء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت محمد ص يا
أخي فما بالك لا تسأل رسول الله ص يدخلها عليك- فنقر عينا باجتماع شملكما- قال
علي ع و الله يا أخي إني لأحب ذلك- و ما يمنعني من مسألته إلا الحياء منه ع- فقال
أقسمت عليك إلا قمت معي- فقمنا نريد رسول الله فلقينا في طريقنا أم أيمن مولاة
رسول الله ص فذكرنا ذلك لها- فقالت لا تفعل و دعنا نحن نكلمه- فإن كلام النساء في
هذا الأمر أحسن- و أوقع بقلوب الرجال- ثم انثنت راجعة- فدخلت على أم سلمة
فأعلمتها بذلك- و أعلمت نساء النبي ص فاجتمعن عند رسول الله و كان في بيت عائشة
فأحدقن به- و قلن فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله قد اجتمعنا لأمر- لو أن
خديجة في الأحياء لقرت بذلك عينها- قالت أم سلمة فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله
ص ثم قال خديجة و أين مثل خديجة صدقتني حين كذبني الناس- و آزرتني على دين الله و
أعانتني عليه بمالها- إن الله عز و جل أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب
الزمرد لا صخب فيه و لا نصب- قالت أم سلمة فقلنا فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا
رسول الله إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا و قد كانت كذلك- غير أنها قد مضت إلى
ربها فهنأها الله بذلك- و جمع بيننا و بينها- في درجات جنته و رضوانه و رحمته- يا
رسول الله و هذا أخوك في الدنيا- و ابن عمك في النسب علي بن أبي طالب ع يحب أن
تدخل عليه زوجته فاطمة ع و تجمع بها شمله- فقال يا أم سلمة فما بال علي لا يسألني
ذلك- فقلت يمنعه الحياء منك يا رسول الله قالت أم أيمن فقال لي رسول الله ص
انطلقي إلى علي فأتيني به- فخرجت من عند رسول الله ص فإذا علي ينتظرني ليسألني عن
جواب رسول الله ص فلما رآني قال ما وراءك يا أم أيمن قلت أجب رسول الله ص قال
صفحه: 361
فدخلت عليه- و قمن أزواجه فدخلن البيت- و
جلست بين يديه مطرقا نحو الأرض حياء منه- فقال أ تحب أن تدخل عليك زوجتك- فقلت و
أنا مطرق نعم فداك أبي و أمي- فقال نعم و كرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في
ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء الله- فقمت فرحا مسرورا- و أمر ع أزواجه أن يزين
فاطمة ع و يطيبنها- و يفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها ففعلن ذلك- و أخذ رسول
الله ص من الدراهم- التي سلمها إلى أم سلمة عشرة دراهم- فدفعها إلى علي ع و قال
اشتر سمنا و تمرا و أقطا- فاشتريت و أقبلت به إلى رسول الله فحسر ص عن ذراعيه و
دعا بسفرة من أدم- و جعل يشدخ التمر و السمن- و يخلطهما بالأقط حتى اتخذه حيسا-
ثم قال يا علي ادع من أحببت- فخرجت إلى المسجد و أصحاب رسول الله ص متوافرون-
فقلت أجيبوا رسول الله ص فقاموا جميعا- و أقبلوا نحو النبي ص فأخبرته أن القوم
كثير- فجلل السفرة بمنديل- و قال أدخل علي عشرة بعد عشرة ففعلت- و جعلوا يأكلون و
يخرجون و لا ينقص الطعام- حتى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة- ببركة
يده ص- قالت أم سلمة ثم دعا بنته فاطمة ع و دعا بعلي ع فأخذ عليا بيمينه و فاطمة
بشماله- و جمعهما إلى صدره فقبل بين أعينهما- و دفع فاطمة إلى علي و قال يا علي
نعم الزوجة زوجتك- ثم أقبل على فاطمة ع و قال يا فاطمة نعم البعل
صفحه: 362
بعلك- ثم قام معهما يمشي بينهما- حتى أدخلهما بيتهما الذي
هيئ لهما- ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب- فقال طهركما الله و طهر نسلكما-
أنا سلم لمن سالمكما أنا حرب لمن حاربكما- أستودعكما الله و أستخلفه عليكما- قال
علي و مكث رسول الله ص بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا- فلما كان في صبيحة اليوم
الرابع جاءنا ليدخل علينا- فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية فقال لها ما
يقفك هاهنا و في الحجرة رجل- فقالت له فداك أبي و أمي- إن الفتاة إذا زفت إلى
زوجها- تحتاج إلى امرأة تتعاهدها و تقوم بحوائجها- فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة
ع و أقوم بأمرها- فتغرغر عينا رسول الله ص بالدموع- و قال يا أسماء قضى الله لك
حوائج الدنيا و الآخرة- قال علي ع و كانت غداة قرة- و كنت أنا و فاطمة تحت
العباء- فلما سمعنا كلام رسول الله ص لأسماء ذهبنا لنقوم- فقال بحقي عليكما لا
تفترقا حتى أدخل عليكما- فرجعنا إلى حالنا و دخل ص و جلس عند رءوسنا- و أدخل
رجليه فيما بيننا- و أخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري- و أخذت فاطمة ع رجله
اليسرى فضمتها إلى صدرها- و جعلنا ندفئ رجليه من القر حتى إذا دفأتا- قال يا علي
ائتني بكوز من ماء فأتيته- فتفل فيه ثلاثا و قرأ عليه آيات من كتاب الله تعالى-
ثم قال يا علي اشربه و اترك فيه قليلا- ففعلت ذلك فرش باقي الماء على رأسي و
صدري- و قال أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن و طهرك تطهيرا- و قال ائتني بماء
جديد فأتيته به ففعل كما فعل- و سلمه إلى ابنته ع- و قال لها اشربي و اتركي منه
قليلا- ففعلت فرشه على رأسها و صدرها- و قال أذهب الله عنك الرجس و طهرك تطهيرا-
و أمرني بالخروج من البيت- و خلا بابنته و قال كيف أنت يا بنية و كيف رأيت زوجك-
قالت له يا أبة خير زوج- إلا أنه دخل على نساء من قريش و قلن لي زوجك رسول الله
من فقير لا مال له- فقال لها
صفحه: 363
يا بنية ما
أبوك بفقير و لا بعلك بفقير- و لقد عرضت علي خزائن الأرض من الذهب و الفضة-
فاخترت ما عند الله ربي عز و جل- يا بنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في
عينك- و الله يا بنية ما ألوتك نصحا- أن زوجتك أقدمهم سلما- و أكثرهم علما و
أعظمهم حلما- يا بنية إن الله عز و جل اطلع إلى الأرض اطلاعة- فاختار منها رجلين
فجعل أحدهما أباك و الآخر بعلك- يا بنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا- ثم صاح
بي رسول الله يا علي فقلت لبيك يا رسول الله فقال ادخل بيتك و الطف بزوجتك و ارفق
بها- فإن فاطمة بضعة مني يؤلمني ما يؤلمها و يسرني ما يسرها- أستودعكما الله و
أستخلفه عليكما- قال علي ع فو الله ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر- حتى قبضها
الله عز و جل إليه- و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا- و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف
عني الهموم و الأحزان- قال علي ع ثم قام رسول الله ص لينصرف- فقالت له فاطمة يا
أبة لا طاقة لي بخدمة البيت- فأخدمني خادما يخدمني و يعينني على أمر البيت- فقال
لها يا فاطمة أ و لا تريدين خيرا من الخادم- فقال علي قولي بلى- قالت يا أبة خيرا
من الخادم- فقال تسبحين الله عز و جل في كل يوم ثلاثا و ثلاثين مرة- و تحمدينه
ثلاثا و ثلاثين مرة- و تكبرينه أربعا و ثلاثين مرة- فذلك مائة باللسان و ألف حسنة
في الميزان- يا فاطمة إنك إن قلتها في صبيحة كل يوم- كفاك الله ما أهمك من أمر
الدنيا و الآخرة
و نقلت من كتاب الذرية الطاهرة تصنيف أبي بشير محمد بن أحمد بن
حماد الأنصاري المعروف بالدولابي من نسخة بخط الشيخ ابن وضاح الحنبلي الشهراباني
و أجاز لي أن أروي عنه كلما يرويه عن مشايخه و هو يروي كثيرا و أجاز لي
صفحه: 364
السيد جلال الدين بن عبد الحميد بن فخار
الموسوي الحائري أدام الله شرفه أن أرويه عنه عن الشيخ عبد العزيز بن الأخضر
الجنابذي المحدث إجازة في محرم سنة عشرة و ستمائة و عن الشيخ برهان الدين أبي
الحسين أحمد بن علي الغزنوي إجازة في ربيع الأول سنة أربع عشرة و ستمائة كلاهما
عن الشيخ الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي بإسناده و السيد أجاز لي قديما
رواية كلما يرويه و بهذا الكتاب في ذي الحجة في سنة ست و سبعين و ستمائة عن علي ع
قال خطب أبو بكر و عمر رضي الله عنهما إلى رسول الله ص فأبى رسول الله ص عليهما-
فقال عمر أنت لها يا علي فقال ما لي من شيء إلا درعي أرهنها- فزوجه رسول الله ص
فاطمة فلما بلغ ذلك فاطمة رضي الله عنها بكت- قال فدخل عليها رسول الله ص فقال ما
لك تبكين يا فاطمة فو الله لقد أنكحتك أكثرهم علما- و أفضلهم حلما و أولهم سلما
و عن جعفر بن محمد ع قال تزوج علي فاطمة رضي الله عنهما في شهر
رمضان- و بنى بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة
و عن مجاهد عن علي ع قال خطبت فاطمة ع إلى رسول الله ص فقالت
مولاة لي- هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله ص قلت لا- فقالت قد خطبت فما
يمنعك أن تأتي رسول الله ص فيزوجك- فقلت و هل عندي شيء أتزوج به- فقالت إنك إن
جئت إلى رسول الله ص زوجك- فو الله ما زالت ترجئني حتى دخلت على رسول الله ص و
كانت له جلالة و هيبة- فلما قعدت بين يديه ص أفحمت- فو الله ما استطعت أن أتكلم-
فقال ما جاء بك أ لك حاجة فسكت- فقال لعلك جئت أن تخطب فاطمة قلت نعم- قال فهل
عندك من شيء تستحلها به- قلت لا و الله يا رسول الله فقال ما فعلت الدرع التي
سلحتكها- فقلت عندي و الذي نفسي بيده- إنها لحطمية ما ثمنها أربعمائة درهم- قال
قد
صفحه: 365
زوجتكها فابعث بها- فإن كانت لصداق فاطمة
بنت رسول الله ص
و عن عطاء بن أبي رباح قال لما خطب علي رضي الله عنه فاطمة أتاها
رسول الله ص فقال إن عليا قد ذكرك فسكت فخرج فزوجها
و عن ابن بريدة عن أبيه قال قال نفر من الأنصار لعلي بن أبي طالب
اخطب فاطمة فأتى رسول الله ص فسلم عليه- فقال له ما حاجة علي بن أبي طالب قال يا
رسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله ص فقال مرحبا و أهلا لم يزد عليها- فخرج علي
على أولئك الرهط من الأنصار- و كانوا ينتظرونه قالوا ما وراءك- قال ما أدري غير
أنه قال مرحبا و أهلا- قالوا يكفيك من رسول الله أحدهما أعطاك الأهل و الرحب-
فلما كان بعد ذلك- قال يا علي إنه لا بد للعرس من وليمة- فقال سعد عندي كبش- و
جمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة- فلما كان ليلة البناء قال لعلي لا تحدثن شيئا
حتى تلقاني- فدعا رسول الله ص بماء فتوضأ منه ثم أفرغه على علي و قال اللهم بارك
فيهما و بارك عليهما- و بارك لهما في شبليهما و قال ابن ناصر في نسليهما
و عن أسماء بنت عميس قالت كنت في زفاف فاطمة بنت محمد ص فلما
أصبحنا جاء النبي ص إلى الباب- فقال يا أم أيمن ادعي لي أخي- قالت هو أخوك و
تنكحه ابنتك قال نعم يا أم أيمن قالت و سمع النساء صوت النبي ص فتنحين- و اختبأت
أنا في ناحية- فجاء علي رضي الله عنه فنضح النبي ص عليه من الماء و دعا له- ثم
قال ادعي لي فاطمة فجاءت خرقة من
صفحه: 366
الحياء-
فقال لها رسول الله ص اسكني لقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي- ثم نضح عليها من الماء
و دعا لها- قالت ثم رجع ص فرأى سوادا بين يديه- فقال من هذا فقلت أنا أسماء بنت
عميس قال جئت في زفاف فاطمة تكرمينها قلت نعم- قالت فدعا لي
قال علي بن عيسى عفا الله عنه و حدثني السيد جلال الدين بن عبد
الحميد بن فخار الموسوي بما هذا معناه و ربما اختلفت الألفاظ قال قالت أسماء بنت
عميس هذه حضرت وفاة خديجة ع فبكت- فقلت أ تبكين و أنت سيدة نساء العالمين- و أنت
زوجة النبي ع و مبشرة على لسانه بالجنة- فقالت ما لهذا بكيت- و لكن المرأة ليلة
زفافها- لا بد لها من امرأة تفضي إليها بسرها- و تستعين بها على حوائجها- و فاطمة
حديثة عهد بصبى- و أخاف أن لا يكون لها من يتولى أمورها حينئذ- فقلت يا سيدتي لك
علي عهد الله- أني إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر- فلما كانت
تلك الليلة- و جاء النبي ص أمر النساء فخرجن و بقيت- فلما أراد الخروج رأى سوادي-
فقال من أنت فقلت أنا أسماء بنت عميس فقال أ لم آمرك أن تخرجي- فقلت بلى يا رسول
الله فداك أبي و أمي و ما قصدت خلافك- و لكني أعطيت خديجة رضي الله عنها عهدا و
حدثته- فبكى و قال تالله لهذا وقفت- فقلت نعم و الله فدعا لي
عدنا إلى ما أورده الدولابي و عن أسماء بنت عميس قالت لقد جهزت
فاطمة بنت رسول الله ص إلى علي بن أبي طالب و ما كان حشو فرشهما و وسائدهما إلا
ليف- و لقد أولم علي لفاطمة ع فما كانت وليمة في ذلك الزمان- أفضل من وليمته رهن
درعه عند يهودي- و كانت وليمته آصعا من شعير و تمر و حيس قال علي
بن عيسى قد تظاهرت الروايات- كما ترى أن أسماء بنت عميس حضرت زفاف فاطمة و فعلت-
و أسماء كانت مهاجرة بأرض الحبشة مع زوجها جعفر بن
صفحه: 367
أبي طالب ع و لم تعد هي و لا زوجها إلا يوم فتح خيبر و ذلك في سنة
ست من الهجرة و لم تشهد الزفاف- لأنه كان في ذي الحجة من سنة اثنتين- و التي شهدت
الزفاف سلمى بنت عميس أختها- و هي زوجة حمزة بن عبد المطلب ع و لعل الأخبار عنها-
و كانت أسماء أشهر من أختها عند الرواة فرووا عنها- أو سها راو واحد فتبعوه
و من كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب تأليف محمد بن
يوسف الكنجي الشافعي عن أبي هريرة قال قالت فاطمة يا رسول الله زوجتني علي بن أبي
طالب و هو فقير لا مال له- فقال يا فاطمة أ ما ترضين أن الله اطلع إلى أهل الأرض
اطلاعة- فاختار منها رجلين أحدهما أبوك و الآخر بعلك
و عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله ص أيها الناس هذا علي بن
أبي طالب و أنتم تزعمون أني زوجته ابنتي فاطمة و لقد خطبها إلي أشراف قريش فلم
أجب- كل ذلك أتوقع الخبر من السماء- حتى جاءني جبرئيل ع ليلة أربع و عشرين- من
شهر رمضان- فقال يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام- و قد جمع الروحانيين و
الكروبيين في واد- يقال له الأفيح تحت شجرة طوبى- و زوج فاطمة عليا و أمرني فكنت
الخاطب و الله تعالى الولي- و أمر شجرة طوبى فحملت الحلي و الحلل- و الدر و
الياقوت ثم نثرته- و أمر الحور العين فاجتمعن فلقطن- فهن يتهادينه إلى يوم
القيامة- و يقلن هذا نثار فاطمة
و عن علقمة عن عبد الله قال أصاب فاطمة ع صبيحة العرس رعدة- فقال
لها النبي ص زوجتك سيدا في الدنيا- و إنه في الآخرة لمن الصالحين- يا فاطمة إني
لما أردت أن أملكك بعلي أمر الله شجر الجنان فحملت حليا و حللا- و أمرها فنثرته
على الملائكة- فمن أخذ منه يومئذ شيئا- أكثر مما أخذ منه صاحبه أو أحسن- افتخر به
على صاحبه إلى يوم القيامة- قالت أم سلمة فلقد كانت فاطمة تفتخر على
صفحه: 368
النساء- لأن أول من خطب عليها جبرئيل قال
هذا حديث حسن رزقناه عاليا- و فيه مناقب كثيرة لعلي بن أبي طالب ع منها أن الله
عز و جل زوجه من السماء و كان هو وليه- و منها أن جبرئيل ع خطب لعقدة نكاحه- و
منها شهود الملائكة إملاكه- و منها تخصيصه بنثار شجر الجنة على عرسه- و منها
شهادة النبي ص له بالسيادة- في الدنيا و الآخرة- و منها أنه في الآخرة لمن
الصالحين و مع الصالحين- و هم الأنبياء و المرسلون- و قد دعا الأنبياء و المرسلون
بمثل ذلك- كما قال الله تعالى
وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي
عِبادِكَ اَلصَّالِحِينَ
و روي أن رسول الله ص دخل على فاطمة ع ليلة عرسها بقدح من لبن-
فقال اشربي هذا فداك أبوك- ثم قال لعلي ع اشرب فداك ابن عمك
و روي أنه لما زفت فاطمة إلى علي ع نزل جبرئيل و ميكائيل و
إسرافيل و هم سبعون ألف ملك- و قدمت بغلة رسول الله ص الدلدل- و عليها فاطمة ع
مشتملة- قال فأمسك جبرئيل باللجام و أمسك إسرافيل بالركاب- و أمسك ميكائيل
بالثفر- و رسول الله ص يسوي عليها الثياب- فكبر جبرئيل و كبر إسرافيل و كبر
ميكائيل و كبرت الملائكة- و جرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة
و عن جعفر بن محمد عن آبائه ع أن أبا بكر رضي الله عنه أتى النبي
ص فقال يا رسول الله زوجني فاطمة فأعرض عنه- فأتاه عمر رضي الله عنه فقال مثل ذلك
فأعرض عنه- فأتيا عبد الرحمن بن عوف فقالا أنت أكثر قريش مالا- فلو أتيت إلى رسول
الله ص فخطبت إليه فاطمة زادك الله مالا إلى مالك و شرفا إلى شرفك- فأتى النبي ص
فقال له ذلك فأعرض عنه- فأتاهما فقال قد نزل بي مثل الذي نزل بكما- فأتيا علي بن
أبي طالب و هو يسقي نخلا- فقالا قد عرفنا قرابتك
صفحه: 369
من رسول الله و قدمتك في الإسلام- فلو أتيت رسول الله ص فخطبت إليه
فاطمة لزادك الله فضلا إلى فضلك و شرفا إلى شرفك- فقال لقد نبهتماني فانطلق
فتوضأ- ثم اغتسل و لبس كساء قطريا و صلى ركعتين- ثم أتى النبي ص فقال يا رسول
الله زوجني فاطمة قال ص إذا زوجتكها فما تصدقها- قال أصدقها سيفي و فرسي و درعي و
ناضحي- قال أما ناضحك و سيفك و فرسك- فلا غناء بك عنهما تقاتل المشركين- و أما
درعك فشأنك بها- فانطلق علي و باع درعه بأربعمائة و ثمانين درهما قطرية- فصبها
بين يدي النبي ص فلم يسأله عن عددها و لا هو أخبره- فأخذ منها رسول الله ص قبضة-
فدفعها إلى المقداد بن الأسود فقال ابتع من هذا ما تجهز به فاطمة و أكثر لها من
الطيب- فانطلق المقداد فاشترى لها رحى و قربة و وسادة من أدم و حصيرا قطريا- فجاء
به فوضعه بين يدي النبي ص و أسماء بنت عميس معه- فقالت يا رسول الله خطب إليك ذوو
الأسنان و الأموال من قريش و لم تزوجها فزوجتها هذا الغلام- فقال يا أسماء أما
إنك ستزوجين بهذا الغلام و تلدين له غلاما- هذا مع ما روي أنها كانت بالحبشة
غريب- فإنها تزوجت بأمير المؤمنين ع و ولدت منه كما ذكر ص فلما كان الليل قال
لسلمان ائتني ببغلتي الشهباء فأتاه بها- فحمل عليها فاطمة ع فكان سلمان يقودها و
رسول الله ص يقوم بها- فبينا هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره- فالتفت فإذا جبرئيل و
ميكائيل و إسرافيل في جمع كثير من الملائكة ع- فقال يا جبرئيل ما أنزلكم- قال
نزلنا نزف فاطمة ع إلى زوجها- فكبر جبرئيل ثم كبر ميكائيل ثم كبر إسرافيل ثم كبرت
الملائكة- ثم كبر النبي ص ثم كبر سلمان الفارسي فصار التكبير خلف العرائس سنة من
تلك الليلة- فجاء بها فأدخلها على علي ع فأجلسها إلى جنبه على الحصير القطري- ثم
قال يا علي هذه بنتي- فمن أكرمها فقد أكرمني
صفحه: 370
و من أهانها فقد أهانني- ثم قال اللهم بارك لهما و عليهما- و اجعل منهما ذرية
طيبة إنك سميع الدعاء- ثم وثب فتعلقت به و بكت- فقال لها ما يبكيك فلقد زوجتك
أعظمهم حلما و أكثرهم علما و عن ابن عباس و قد كتبته قبل هذا- و
لكن اختلفت الروايات فحسن عندي إثباته- و كتب الحديث لا تعرى من التكرار- لاختلاف
الطرق و الروايات- و كلما كثرت رواتها و تشعبت طرقها- كان أدل على صحتها- و توفر
الدواعي على قبولها
قال كانت فاطمة بنت رسول الله ص تذكر- فلا يذكرها أحد لرسول الله
ص إلا أعرض عنه- فقال سعد بن معاذ الأنصاري لعلي بن أبي طالب ع إني و الله ما أرى
النبي ص يريد بها غيرك- فقال علي أ ترى ذلك و ما أنا بواحد من الرجلين- ما أنا
بذي دنيا يلتمس ما عندي- لقد علم ص أنه ما لي حمراء و لا بيضاء- فقال سعد
لتفرجنها عني أعزم عليك لتفعلن- قال فقال له علي فأقول ما ذا- قال تقول له- جئتك
خاطبا إلى الله تعالى و إلى رسوله فاطمة بنت محمد فإن لي في ذلك فرحا- فانطلق علي
حتى تعرض لرسول الله ص فقال له رسول الله ص كأن لك حاجة فقال أجل- فقال هات- قال
جئتك خاطبا إلى الله و إلى رسوله فاطمة بنت محمد فقال رسول الله ص مرحبا و حبا و
لم يزده على ذلك ثم تفرقا
فلقي عليا سعد بن معاذ فقال له سعد ما صنعت- قال قد فعلت الذي
كلفتني فما زاد على أن رحب بي- فقال له سعد ما أرفعه و أبركه- لقد أنكحك و الذي
بعثه بالحق- إن النبي ص لا يخلف و لا يكذب- أعزم عليك لتلقينه غدا- و لتقولن له
يا رسول الله متى تبين لي- فقال له هذه أشد علي من الأولى- أ و لا- أقول حاجتي
فقال له لا فانطلق حتى لقي رسول الله ص فقال له يا رسول الله متى تبين لي- فقال
الليلة إن شاء الله تعالى ثم انصرف- فدعا رسول الله ص بلالا فقال إني قد زوجت
فاطمة ابنتي بابن عمي- و أنا أحب أن يكون من أخلاق أمتي الطعام عند النكاح- اذهب
يا بلال إلى الغنم و خذ شاة
صفحه: 371
و خمسة أمداد
شعيرا- و اجعل لي قصعة- فلعلي أجمع عليها المهاجرين و الأنصار- قال ففعل ذلك و
أتاه بها حين فرغ فوضعها بين يديه- قال فطعن في أعلاها ثم تفل فيها و برك- ثم قال
يا بلال ادع الناس إلى المسجد و لا تفارق رفقة إلى غيرها- فجعلوا يردون عليه رفقة
رفقة- كلما وردت رفقة نهضت أخرى حتى تتابعوا- ثم كفت و فضل منها فتفل عليه و برك-
ثم قال يا بلال احملها إلى أمهاتك- فقل لهن كلن و أطعمن من غشيكن ففعل ذلك بلال
ثم إن رسول الله ص دخل على النساء- فقال لهن إني قد زوجت ابنتي لابن عمي- و قد
علمتن منزلتها مني- و إني دافعها إليه ألا فدونكن ابنتكن- فقمن إلى الفتاة فعلقن
عليها من حليهن و طيبنها- و جعلن في بيتها فراشا حشوه ليف- و وسادة و كساء خيبريا
و مخضبا و هو المركن- و اتخذت أم أيمن بوابة- ثم إن رسول الله ص جاء فهتف بفاطمة
و هي في بعض البيوت فأقبلت- فلما رأت زوجها مع رسول الله ص حصرت و بكت- فقال لها
رسول الله ص ادني مني فدنت منه- فأخذ بيدها و يد علي فلما أراد أن يجعل كفها في
كف علي حصرت و دمعت عيناها- فرفع رسول الله رأسه إلى علي و أشفق أن يكون بكاؤها
من أجل أنه ليس له شيء- فقال لها ما ألوتك من نفسي و لقد أصبت بك القدر- و زوجتك
خير أهلي- و ايم الله لقد زوجتك سيدا في الدنيا- و إنه في الآخرة لمن الصالحين-
قال فلان منها و أمكنته من كفها- فقال لهما اذهبا إلى بيتكما بارك الله لكما و
أصلح بالكما- فلا تهيجا شيئا حتى آتيكما- فأقبلا حتى جلسا ع مجلسهما- و عندهما
أمهات المؤمنين- و بينهن و بين علي حجاب و فاطمة مع النساء- ثم أقبل النبي ع حتى
دق الباب- فقالت أم أيمن من هذا فقال أنا رسول الله ففتحت له الباب و هي تقول
بأبي أنت و أمي- فقال لها رسول الله ص أ ثم أخي يا أم أيمن فقلت له و من أخوك
فقال علي بن أبي طالب فقالت يا رسول الله هو أخوك و زوجته ابنتك فقال نعم- فقالت
إنما نعرف الحلال و الحرام بك-
صفحه: 372
فدخل و خرج
النساء مسرعات و بقيت أسماء بنت عميس فلما بصرت برسول الله ص مقبلا تهيأت للخروج-
فقال لها رسول الله ص على رسلك من أنت- فقالت أنا أسماء بنت عميس بأبي أنت و أمي-
إن الفتاة ليلة بنائها لا غنى بها عن امرأة- إن حدث لها حاجة أفضت بها إليها-
فقال لها رسول الله ص ما أخرجك إلا ذلك- فقالت إي و الذي بعثك بالحق- ما أكذب و
الروح الأمين يأتيك- فقال لها رسول الله ص فأسأل إلهي أن يحرسك من فوقك و من
تحتك- و من بين يديك و من خلفك- و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم-
ناوليني المخضب و املئيه ماء- قال فنهضت أسماء فملأت المخضب ماء و أتته به ماء-
ثم مجه فيه ثم قال اللهم إنهما مني و أنا منهما- اللهم كما أذهبت عني الرجس و
طهرتني تطهيرا- فأذهب عنهما الرجس و طهرهما تطهيرا- ثم دعا فاطمة فقامت إليه و
عليها النقبة و إزارها- فضرب كفا من ماء بين يديها- و بأخرى على عاتقها و بأخرى
على هامتها- ثم نضح جلدها و جيده ثم التزمها- و قال اللهم إنهما مني و أنا منهما-
اللهم فكما أذهبت عني الرجس و طهرتني تطهيرا فطهرهما- ثم أمرها أن تشرب بقية
الماء- و تمضمض و تستنشق و تتوضأ- ثم دعا بمخضب آخر فصنع به كما صنع بالأول- و
دعا عليا فصنع به كما صنع بصاحبته- و دعا له كما دعا لها- ثم أغلق عليهما الباب و
انطلق- فزعم عبد الله بن عباس عن أسماء بنت عميس أنه لم يزل يدعو لهما خاصة- حتى
توارى في حجرته ما شرك معهما في دعائه أحدا قال محمد بن يوسف
الكنجي هكذا رواه ابن بطة العكبري الحافظ- و هو حسن عال- و ذكر أسماء بنت عميس في
هذا الحديث غير صحيح- لأن أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب ع و تزوجها بعده أبو
بكر فولدت له محمدا و ذلك بذي الحليفة فخرج رسول الله ص إلى مكة في حجة الوداع
فلما مات أبو بكر رضي الله عنه- تزوجها علي بن أبي طالب ع فولدت له- و ما أرى
نسبتها في هذا الحديث- إلا غلطا وقع من بعض الرواة- لأن أسماء التي حضرت في عرس
فاطمة ع إنما هي
صفحه: 373
أسماء بنت يزيد بن السكن
الأنصاري و أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة هاجر بهما
الهجرة الثانية- و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع-
و قال النبي ص ما أدري بأيهما أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر
و كان زواج فاطمة ع بعد وقعة بدر بأيام يسيرة- فصح بهذا أن أسماء
المذكورة في هذا الحديث- إنما هي أسماء بنت يزيد و لها أحاديث عن النبي ص روى
عنها شهر بن حوشب و غيره من التابعين- حقق ذلك محمد بن يوسف الكنجي في الوجهة قبل
هذا
و روى الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أخضر الجنابذي قال لما كانت
ليلة أهديت فاطمة إلى علي ع قال له رسول الله ص لا تحدث شيئا حتى آتيك- فلم يلبث
رسول الله ص أن اتبعهما- فقام على الباب فاستأذن فدخل- فإذا علي منتبذ منها- فقال
له رسول الله ص إني قد علمت أنك تهاب الله و رسوله- فدعا بماء فتمضمض به- ثم
أعاده في الإناء ثم نضح به صدرها و صدره
قال و روي أن عليا ع قال لما أردت أن أخطب إلى رسول الله ص
ابنته- فقلت و الله ما عندي من شيء- ثم ذكرت وصلته فخطبتها إليه- فقال لي عندك
شيء فقلت لا- قال أين درعك الحطمية التي أعطيتكها يوم بدر قال قلت هي عندي
فزوجني عليها- و قال لا تحدثن شيئا حتى آتيكما- قال فجاء النبي ص و نحن نيام-
فقال مكانكما فقعد بيننا- فدعا بماء فرشه علينا- قال فقلت يا رسول الله أنا أحب
إليك أم هي- قال هي أحب إلي منك و أنت أعز علي منها
و روى النجاد في أماليه أن النبي ص دخل على فاطمة بعد ما بنى بها
بأيام- فصنعت كما تصنع الجارية إذا رأت بعض أهلها- فبكت فقال لها ما يبكيك يا
بنية- لقد زوجتك خير من أعلم قال علي بن عيسى بن أبي الفتح عفا
الله عنه- قد ثبت لعلي ع بما تقدم في هذا الكتاب- من المزايا ما بذ به الأمثال- و
تقرر له من شرف السجايا ما فات به
صفحه: 374
الأصحاب و
الآل- و ظهر له من علو الشأن ما توحد به و تفرد- و عرف له من سمو المكان ما ثبت
به فضله و توطد- و صرح النبي ص بما يجب له على الأمة- بما هو أشهر من النهار- و
كنى و عرض و أشار فما قبلوا ما أشار- فقامت حجته ع بالدليل- و دحض الله بما شاع
من شرفه ما اختلق من الأباطيل- و شهد بفضله النبي فحكم به حاكم التنزيل- و أتم
الله شرفه بفاطمة ع و ناهيك بهذا التمام- و نظمت عقود فضائله فازدان العقد
بالنظام- فإنها العقيلة الكريمة و الدرة اليتيمة- و الموهبة العظيمة و المنحة
الجسيمة- و العطية السنية و السيدة السرية- و البضعة النبوية و الشمس المنيرة
المضيئة- و البتول الطاهرية المحمدية- سيدة النساء المخصوصة بالثناء و السناء-
المؤيدة بعناية رب السماء- أم أبيها صلى الله عليه و عليها و على بعلها و بنيها-
فإنها زادته شرفا إلى شرفه القديم- و كسته حلة مجد أوجبت له مزية التقديم- و رفعت
له منار سؤدد ظاهر الترحيب و التعظيم- و كانت هذه الكريمة صالحة لذلك الكريم-
أتاه المجد من هنا و هنا
و كان له بمجتمع السيول
اتصل بها رسول الله ص من جهة تزيد على اتصاله- و اختص بسببها به اختصاصا رفعه
على أصحابه و آله- فلهذا جعل نفسه نفسه و نساءه نساءه و أبناءه أبناءه- حين قدم
النجرانيون لمباهلته و جداله- و كفاك بها مناقب سمت على النجوم الظاهرة- و مراتب
يغبطها أهل الدنيا و الآخرة- لا يدفعها إلا من يدفع الحق بعد ظهوره- و لا ينكرها
إلا من ادعى أن الليل يغلب النهار بنوره- و سيظهر لك أيدك الله- عند ذكرها ما
تعرف به حقيقة أمرها- و تستدل به على شرف قدرها
صفحه: 375
صفحه: 376